عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
200
اللباب في علوم الكتاب
قال ابن أبي ربيعة : [ الطويل ] 2508 - ولمّا رأيت الحجّ قد حان وقته * وظلّت جمال الحيّ بالقوم ترجف « 1 » والإرجاف إيقاع الرّجفة ، وجمعه الأراجيف ، ومنه « الأراجيف ملاقيح الفتن » . وقوله : تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [ النازعات : 6 ] . كقوله : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [ الزلزلة : 1 ] . ومنه : [ الطويل ] 2509 - تحيي العظام الرّاجفات من البلى * فليس لداء الرّكبتين طبيب « 2 » قوله : فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ [ يعني في بلدهم ، كما يقال : دار الحرب ، ودار البزّازين ] . الجثوم : اللّصوق بالأرض من جثوم الطّائر والأرنب ، فإنّه يلصق بطنه بالأرض ، ومنه رجل جثمة وجثّامة كناية عن النّؤوم الكسلان ، وجثمان الإنسان شخصه قاعدا وقال أبو عبيد : « الجثوم للنّاس والطير كالبرول للإبل » وأنشد لجرير : [ الوافر ] 2510 - عرفت المنتأى وعرفت منها * مطايا القدر كالحدأ الجثوم « 3 » قال الكرمانيّ : حيث ذكرت الرجفة وحدت الدّار ، وحيث ذكرت الصيحة جمعت الدار ، لأنّ الصيحة كانت من السماء فبلوغها أكبر وأبلغ من الزلزلة ، فذكر كل واحد بالأليق [ به ] وقيل : في دارهم أي في بلدهم كما تقدّم ، وقيل : المراد بها الجنس . فصل في بيان فائدة موضع الفاء في الآية الفاء في « فأخذتهم » للتّعقيب ، وقوله : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ يقتضي أنّ الرّجفة أخذتهم عقيب قولهم : « ائْتِنا بِما تَعِدُنا » وليس الأمر كذلك لقوله تعالى في آية أخرى : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [ هود : 65 ] . فالجواب : أنّ أسباب الهلاك وجدت عقيب قولهم : « ائْتِنا بِما تَعِدُنا » ، وهو أنّهم اصفرت وجوههم في اليوم الأوّل ، واحمرّت في اليوم الثاني ، واسودّت في اليوم الثالث ، فكان ابتداء العذاب متعقبا قولهم . ويمكن أن تكون عاطفة على الجملة من قوله : « فائتنا » أيضا وذلك على تقدير قرب زمان الهلاك من زمان طلب الإتيان . ويجوز أن يقدر ما يصحّ العطف عليه بالفاء ، والتقدير : فوعدهم العذاب بعد ثلاث فانقضت فأخذتهم .
--> ( 1 ) البيت ينظر : البحر المحيط 4 / 319 ، القرطبي 7 / 242 ، الدر المصون 3 / 296 . ( 2 ) البيت ينظر : اللسان ( رجف ) ، الدر المصون 3 / 296 . ( 3 ) البيت لجرير ينظر : ديوانه 217 ، مجاز القرآن 1 / 218 ، الدر المصون 3 / 296 .